الشيخ محمد إسحاق الفياض
633
المباحث الأصولية
الايجاب والسلب . وثانياً ، ان استحالة الملكة تستلزم استحالة العدم دون العكس ، لان القابلية التي تعتبر في هذا النوع من التقابل هي قابلية المورد للملكة لا لعدمها ، وعليه فإذا استحال التقييد ، استحال الاطلاق دون العكس ، وهذا يعني ان استحالة الاطلاق لا تستلزم استحالة التقييد ، لان الاطلاق عبارة عن عدم التقييد في مورد قابل له ، فقابلية المورد انما هي في الملكة لأنها متقومة بها دون عدمها ، لأنه مضاف إليها لا إلى المورد ، ولهذا استحالة الملكة تستلزم استحالة العدم ، ضرورة انه لا يتصور العدم بدون الملكة ، وأما استحالة العدم فلا تستلزم استحالة الملكة ، لأنها لا تكون متقومة بالعدم وانما هي متقومة بقابلية المورد ، واستحالتها انما هي بعدم قابلية المورد لها ، فإذن استحالة العدم لا تستلزم استحالة التقييد ما دامت قابلية المورد لها موجودة ، وحينئذ فلا محالة تكون استحالته مستندة إلى سبب اخر . وفي المقام تقييد الترخيص المجعول لكل طرف من طرفي العلم الاجمالي بترك الطرف الآخر ممكن ولا مانع منه ، وأما اطلاقه لكل منهما فهو مستحيل ، لاستلزامه محذور المخالفة القطعية العملية ، فلو كان التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، فاستحالة الاطلاق لا تستلزم استحالة التقييد . [ الوجه الخامس : ما ذكره بعض المحققين ] الوجه الخامس : ما ذكره بعض المحققين « 1 » قدس سره بتقريب ، ان ما دل على الحكم التخييري يدل بالمطابقة على جعله في الشريعة المقدسة وبالالتزام على وجود ملاكه ومباديه في الواقع ، وعلى هذا فإن كان الحكم التخييري حكما
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 192 .